محمد بن جرير الطبري
106
تاريخ الطبري
قال استعمل علقمة بن مجزز على ايلياء وعلقمة بن حكيم على الرملة في الجنود التي كانت مع عمرو وضم عمرا وشرحبيل إليه بالجابية فلما انتهيا إلى الجابية وافقا عمر رحمه الله راكبا فقبلا ركبتيه وضم عمر كل واحد منهما محتضنهما وعن عبادة وخالد قالا ولما بعث عمر بأمان أهل ايلياء وسكنها الجند شخص إلى بيت المقدس من الجابية فرأى فرسه يتوجى فنزل عنه وأتى ببرذون فركبه فهزه فنزل فضرب وجهه بردائه ثم قال قبح الله من علمك هذا ثم دعا بفرسه بعد ما أجمه أياما يوقحه فركبه ثم سار حتى انتهى إلى بيت المقدس وعن أبي صفية شيخ من بني شيبان قال لما أتى عمر الشأم أتى ببرذون فركبه فلما سار جعل يتخلج به فنزل عنه وضرب وجهه وقال لا علم الله من علمك هذا من الخيلاء ولم يركب برذونا قبله ولا بعده وفتحت ايلياء وأرضها كلها على يديه ما خلا أجنادين على يدي عمرو وقيسارية على يدي معاوية وعن أبي عثمان وأبي حارثة قالا افتتحت ايلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ستة عشر وعن أبي مريم مولى سلامة قال شهدت فتح ايلياء مع عمر رحمه الله فسار من الجابية فاصلا حتى يقدم ايلياء ثم مضى حتى يدخل المسجد ثم مضى حتى يدخل المسجد ثم مضى نحو محراب داود ونحن معه فدخله ثم قرأ سجدة داود فسجد وسجدنا معه وعن رجاء بن حياة عمن شهد قال لما شخص عمر من الجابية إلى ايلياء فدنا من باب المسجد قال ارقبوا لي كعبا فلما انفرق به الباب قال لبيك اللهم لبيك بما هو أحب إليك ثم قصد المحراب محراب داود عليه السلام وذلك ليلا فصلى فيه ولم يلبث أن طلع الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فتقدم فصلى بالناس وقرأ بهم " ص " وسجد فيها ثم قام وقرأ بهم في الثانية صدر بني إسرائيل ثم ركع ثم انصرف فقال علي بكعب فأتى به فقال أين ترى أن نجعل المصلى فقال إلى الصخرة فقال ضاهيت والله اليهودية يا كعب وقد رأيتك وخلعك نعليك فقال أحببت أن أباشره بقدمي فقال قد رأيتك بل نجعل قبلته صدره كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلة مساجدنا صدورها اذهب إليك فإنا لم نؤمر بالصخرة ولكنا أمرنا بالكعبة فجعل قبلته صدره ثم قام من مصلاه إلى كناسة